العلامة المجلسي

143

بحار الأنوار

التصديق حاصلا ، وحينئذ فلا دلالة فيها على أن من ارتكب معصية غير مستحل أو مستحلا مع كون تحريمها لم يعلم من الدين ضرورة ، يكون كافرا ، وإنما ارتكبنا هذا الاضمار في الآية لما دل عليه النص والاجماع من أن الحاكم لو أخطأ في حكمه لم يكفر ، مع أنه يصدق عليه أنه لم يحكم بما أنزل الله . واعلم أنه قد ظهر من هذا الجواب وجه آخر للجمع بين الآيتين ، ورفع التعارض بين ظاهرهما ، بأن يراد من إحداهما ما ذكرناه في الجواب ، ومن الأخرى ومن لم يحكم غير مستحل مع علمه بالتحريم فهو فاسق ، والحاصل أنه يقال لهم : إن أردتم بالطاعات والتروك ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، فنحن نقول بموجب ذلك ، لكن لا يلزم منه مدعاكم ، لجواز كون الحكم بكفره إما لجحده ما علم من الدين ضرورة ، فيكون قد أخل بما هو شرط الايمان ، وهو عدم الجحد على ما قدمناه ، أو لكون المذكورات جزء الايمان على ما ذهب إليه بعضهم ، وإن أردتم الأعم فلا دلالة لكم فيها أيضا وهو ظاهر . وأما أهل الخامس القائلون بأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، فيستدل لهم بما استدل به أهل التصديق مع ما استدل به أهل الأعمال ومن أضاف الاقرار باللسان إلى الجنان ، وقد علمت تزييف ما سوى الأول وسيجئ إنشاء الله تعالى تزييف أدلة من أضاف الاقرار ، فلم يبق لمذهبهم قرار . نعم في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يشهد لهم ، وقد ذكر في الكافي وغيره منها جملة فمنها ما رواه عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الايمان ما هو ؟ إلى آخر الخبر ( 1 ) ومنها ما رواه عن عجلان أبي صالح قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أوقفني على حدود الايمان الخبر ( 2 ) ومنها عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الايمان الخبر ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 27 . وقد مر في ج 68 ص 256 تحت الرقم 15 من الباب 24 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 18 وقد مر في باب دعائم الاسلام ، راجع ج 68 ص 330 . ( 3 ) راجع الرقم 4 من هذا الباب ص 22 .